مخطوطات البحر الميت

تكمن أهمية مخطوطات البحر الميت الدينية والتاريخية بأنها تشمل أقدم النسخ المعروفة حتى الآن من النصوص التوراتية، والتي كانت قد كتبت قبل سنة 100م، إذ تضمنت مخطوطات البحر الميت، والتي يزيد عددها عن 1000 وثيقة، نصوصاً عديدة من العهد القديم.

تم اكتشاف المخطوطات في عصرنا الحالي عام 1947، حين كان الراعي الفلسطيني محمد الذيب من عرب التعامرة من بيت لحم يرعى قطيعه في التلال المطلة على البحر الميت، على بعد 12 كيلومتر جنوب أريحا. عثر محمد بالصدفة عند المنحدرات شمال خربة قمران على كهف يحتوي على جرار بداخلها لفائف جلدية تم حفظها بعناية في قماش من الكتان، فأخذ إحدى الجرار التي كان بداخلها ثلاث لفائف ليبيعها فيما بعد إلى اليعازر سوكنيك الأستاذ في الجامعة العبرية. عاد محمد الذيب لاحقا ًمع ابن عمه إلى الموقع ليأخذ أربع لفائف أخرى، ويبيعها إلى تاجر خردة من طائفة السريان الأرثوذكس، الذي بدوره باعها إلى الأسقف السرياني أتناسيوس يشوع صموئيل. أخذ الأسقف صموئيل اللفائف الأربع إلى نيويورك حيث باعها لصالح كنيسته. في نهاية المطاف، عادت الوثائق إلى المنطقة إذ اشترت الجامعة العبرية اللفائف، وهي معروضة حالياً في “متحف الكتاب” في القدس الغربية.

أجرى علماء الآثار حفريات موسعة في الكهوف التي اكتشفت فيها المخطوطات والمنطقة المحيطة بها أدت إلى اكتشاف معلومات هامة تتعلق بكتبة المخطوطات وأسلوب حياتهم، فقد كشف المنقبون في الفترة الممتدة بين 1947 إلى 1956 عن موجودات أحدَ عشر كهفاً؛ كما باشروا بالتنقيب في عام 1951 وحتى 1958 في مواقع خارج هذه الكهوف ومنها خربة قمران الواقعة على مصطبة طبيعية من الصلصال الكلسي شمالي وادي قمران. ويبدو أن الجزء الغربي من هذه المصطبة كان قد استخدم كموقع للسكن، أما القسم الأسفل من المصطبة فقد كان مقبرة كشف فيها عن حوالي ألف مدفن. وقد عُثر على جميع المخطوطات في داخل الكهوف بينما لم يُعثر على أي منها في خربة قمران.

تنتمي جماعة قمران إلى طائفة يهودية أصولية معروفة بالأسينيين، وفقاً لما ذكره المؤرخون اليونانيون والرومان. اعتبر الأسينيون أنفسهم بأنهم “سبط إسرائيل الحقيقي” الذين سيأخذون مكان الكاهن الأعظم في الهيكل. وبينما كانوا ينتظرون “ملكوت الله ومجيء المسيح”، قاموا بمحاكاة الأربعين عاماً التي قضاها بنو إسرائيل في الصحراء. واعتقدوا أن عودة المسيح ستسبقها حرباً بين “أبناء النور” و“أبناء الظلام،” وأن مدتها ستكون أربعين عاماً. وبالطبع اعتبروا أنفسهم “أبناء النور” وأن انتصارهم هي مشيئة الله تعالى.

ما تزال المخطوطة النحاسية ليومنا هذا أكثر وثائق البحر الميت غموضاً. إذ أن نصوص معظم مخطوطات البحر الميت كتبت على جلود أو على ورق البردى، بينما دونت هذه المخطوطة على صفائح معدنية، كما كانت معظم نصوص المخطوطات الأخرى ذات طبيعة دينية ولكن لم تحتوي هذه المخطوطة على نص ذو معنى ديني، بل هو عبارة عن نص يذكر أربعة وستين موضع مخابئ كنوز من الذهب والفضة في أماكن مختلفة.

عثر علي هذه المخطوطة في آذار/ مارس عام 1952 خلال حملة أثرية في داخل الكهف Q3، وكان من الصعب فتحها وبالتالي قراءتها نتيجة لتعرضها للصدأ. وتتألف المخطوطة من ثلاثة ألواح سمكها حوالي 1ملم ونسبة النحاس فيها 99%، تم وصل لوحين معاً بمرابط ومن ثم لفت الألواح لحفظها. وقد قام الباحثون عام 1955 – 56 بتقطيع المخطوطة، التي يصل طولها إلى حوالي 2,30 متر، إلى 23 شريحة بواسطة منشار ابتكر خصيصا لهذه المهمة، وذلك من أجل قراءة مضمونها. وكانت الكلمات قد طرقت على النحاس، وتطلب كل حرف فيها عدد من الطرقات. احتوت المخطوطة على نص مدون باللغة العبرية الشعبية المسماة “مشنا،” وكانت هذه اللهجة مستخدمة في القرن الأول الميلادي.

الموقع: خربة قمران، قرب البحر الميت.

 

الحقبة: حوالي 100 م.

صور القطعة