أسس الأنباط قرية لهم في موقع خربة الذريح، على سفح جبل مشرف على وادي اللعبان وهو من روافد وادي الحسا في جنوبي الأردن.
“بُني معبد في القرية في حوالي سنة 100م، وزينت واجهته التي بلغ ارتفاعها حوالي 15 متر بالمنحوتات والزخارف الجميلة والمتنوعة.”
بنيت واجهة معبد خربة الذريح على نسق معماري كلاسيكي، إذ تضمنت العناصر المعمارية الرئيسة لمكونات ذلك النمط المعماري، لكنها حُليّت بزخارف ذات طابع ليس كلاسيكياً على الإطلاق. وقد وجد علماء الآثار المعبد كومة من الأنقاض لكن لحسن الحظ بقيت معظم حجارة بنائه، فتمكنوا من استرجاع غالبية المنحوتات والزخارف، ومن ثم إعادة تصور جزء كبير من المعبد.
كان ’ رباط الأعمدة‘أو الشريط المعماري القائم فوق أعمدة الواجهة على ارتفاع عشرة أمتار عن الأرض، وقد نحت الفنانون بالأسلوب النافر على هذا الرباط زخارف نباتات الكرمة تتخللها أشكال حيوانية، وعلى الزوايا نحتوا رأس “ميدوسا” من الأساطير الإغريقية. أما الإفريز الذي يعلو الرباط، فقد زخرف بمنحوتات تجسد الأبراج الفلكية وتتوجها تماثيل آلهة النصر المجنحة. واشتملت مجموعة الأبراج التي تم العثور عليها (من اليسار إلى اليمين): برج الثور، والجوزاء (ممثلاً بالتوأم)، والسرطان، والميزان، وجزء من تمثال برج القوس مرتدياً الدرع، أما الأبراج الأخرى فيبدو أنها قد تحطمت أو فقدت.
نحت الفنانون على القوصرة المثلثة في أعلى الواجهة شكلاً لقنطور البحر بذيله الملتوي الطويل، تتوجه آلهة النصر الطائرة وتحاذيه الأسماك عند طرفي القوصرة. كما كان هناك نسرين واقفين لحراسة الأشكال المنحوتة في وسط القوصرة حيث كانت التماثيل الأكثر أهمية للمعبد، إلا أنه لم يبق منها سوى كسرة من رأس تمثال ملتح قد يكون الإله حدد أو ذو الشراه، وقرن الرخاء الذي يوحي بوجود إلهة أنثى ربما كانت عطارغاتس/ العزّة. وهذان الإلهان هما الرئيسان في معبد خربة التنور النبطي المجاور لخربة الذريح.
أثارت هذه الاكتشافات في الأعوام 1998 – 2001 جدلاً كبيراً بين المختصين، وكانت نقطة الجدل الرئيسة هي في تفسير أشكال الأبراج الفلكية: فهل مثلت هذه الأبراج عبادة الأنباط للكواكب، أم أنها تبني محلي نبطي للترتيب الكوني الذي كان معروفاً في الثقافات المعاصرة؟
الموقع، خربة الذريح، قرب الطفيلة.
الحقبة: حوالي 100م.