رسوم جدارية من تليلات الغسول

من المهام الصعبة التي يواجهها دارسو الآثار المعاصرون مهمة فهم رموز الأعمال الفنية القديمة ومعانيها وذلك في غياب النصوص المكتوبة. وقد تزودنا المخلفات الأثرية المتنوعة بصورة أوضح عن معتقدات البشر في ذلك الوقت، لكن تبقى التفسيرات المعاصرة لتلك المخلفات تخمينية ومبنية وفق رؤى معاصرة، وبالتالي لا تعكس بالضرورة الأفكار السائدة في ذلك الزمن.

تعتبر لوحتي “النجمة” و”الموكب” المكتشفتين في موقع تليلات الغسول مثالاً جيداً للفن الذي يدمج العديد من الرموز من خلال استخدام النجمة، ومن خلال المشهد الذي يصور أشخاصا يرتدون أقنعة رمزية، فهو فن ملئ بالمعاني ولكن ليس بإمكاننا معرفة فيما إذا كان فناً معروضاً للعامة أو أنه اقتصر على نخبة معينة من المجتمع.

تتكون النجمة المرسومة في لوحة “النجمة” من ثمانية خطوط إشعاعية، بالإضافة إلى تصاميم توحي بشكل فراشة، ويرقة، وقناعين. ولربما رمزت هذه اللوحة للدورة الزراعية من حياة وموت وبعث، وفيها أساس الكثير من المعتقدات. فقد استعمل الفنان في رسم إشعاعات النجمة اللونين الأحمر الداكن والأسود اللذين قد يمثلا لوني الحياة والموت، أما الفراشة فربما كانت رمزاً للحياة واليرقةً رمزا للبعث.

أما في لوحة ” الموكب” فقد استخدم الفنان خطوطاً دقيقة لتنفيذ تفاصيل ثلاثة أشكال آدمية مقنعة تسير في موكب، من المحتمل أن تكون هذه اللوحة رسماً لطقوس الدفن، فالأقنعة التي ارتداها الكهنة تمثل طائر النسر، وهو من رموز الموت.”

الموقع: تليلات الغسول، وادي الأردن بالقرب من الطرف الشمالي للبحر الميت

 

الحقبة: العصر الحجري النحاسي حوالي 4500 ق.م. 

صور القطعة